الشيخ باقر شريف القرشي

364

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

« واللّه لقد أحسنت ! ! ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم أين المال ؟ فأجابه بالحضور ، وهو يرعد من الخوف والذعر ، فأمر حاجبه بقبضها واعطائه أربعة آلاف درهم ، فامتثل الحاجب ذلك . ودلت هذه البادرة على ضعة نفسه وحرصه الذي ينم عن نفس لا عهد لها بالاريحية والنبل . وروى المؤرخون من بخله انه كان في طريقه إلى مكة فطلب أن يؤتى له بحاد يحدو به ، فجيء له بسلم الحادي فحدا به ، فطرب حتى كاد ان يسقط من الراحلة ، فاجازه بنصف درهم ، فأنكر عليه ذلك وقال له : - يا أمير المؤمنين لقد حدوت بهشام بن عبد الملك فأجازني عشرة آلاف درهم ! ! فنظر إليه المنصور بحنق وقال له : - ما كان له ان يعطيك من بيت المال . وأمر حاجبه الربيع بأن يقبضها منه ، فاخذ سلم يتوسل إليه ويحلف له أنه لم يبق من تلك الأموال شيء ، وما زال يتوسل بالمنصور حتى تركه وشرط عليه ان يحدو به ذهابا وإيابا بغير ثمن « 1 » ، ويقول بشر المنجم دعاني أبو جعفر يوما عند المغرب فبعثني في بعض الأمر ، فلما رجعت رفع ناحية مصلاه فإذا دينار فقال : خذ هذا واحتفظ به فاخذته فهو عندي إلى الساعة مخافة أن يطالبني به لأنه لم يقل خذه لك « 2 » . ولما اصدر المرسوم الملكي الذي يقضي بأن تلبس الرعية القلانس الطوال

--> ( 1 ) الأغاني 13 / 110 ، تأريخ الخلفاء ( ص 267 ) . ( 2 ) الطبري : احداث سنة 158 .